محمد محمد أبو موسى
649
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويقول الزمخشري في هذه الآية : « فان قلت : ما معنى الافصاح باسمه مع ايقاعه مبتدأ في قوله « ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ » بعد اضماره في قوله « كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ » وكان القياس أن يقال : كيف بدأ اللّه الخلق ثم ينشئ النشأة الآخرة ؟ قلت : الكلام معهم كان واقعا في الإعادة وفيها كانت تصطك الركب ، فلما قررهم في الابداء بأنه من اللّه احتج عليهم بأن الإعادة انشاء مثل الابداء ، فإذا كان اللّه الذي لا يعجزه شئ هو الذي لم يعجزه الابداء فهو الذي وجب ألا تعجزه الإعادة » « 44 » . ويقول ابن الأثير : « وكذلك جاء قوله تعالى : « وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً ، وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » « 45 » ، فإنه انما قال « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » ولم يقل : وقالوا ، كالذي قبله للدلالة على صدور ذلك عن انكار عظيم وغضب شديد وتعجب من كفرهم بليغ لا سيما وقد انضاف اليه قوله : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ » وما فيه من الإشارة إلى القائلين والمقول فيه وما في « لَمَّا » من المبادهة كأنه قال : وقال أولئك الكفرة المتمردون بجراءتهم على اللّه ومكابرتهم لمثل ذلك الحق المبين قبل أن يتدبروه : « إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » « 46 » . ويقول الزمخشري : « وفي قوله : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا » وفي أن لم يقل : وقالوا ، وفي قوله « لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ » وما في اللامين من الإشارة إلى القائلين والمقول فيه ، وفي « لَمَّا » من المبادهة بالكفر دليل على صدور الكلام عن انكار عظيم وغضب شديد ، وتعجيب من أمرهم بليغ ، كأنه قال : وقال أولئك الكفرة المتمردون بجراءتهم على اللّه ومكابرتهم لمثل ذلك الحق النير قبل أن يذوقوه : « إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ » « 47 » . وهذه التحليلات التي نقلها ابن الأثير في هذا النص لم تكن
--> ( 44 ) الكشاف ج 3 ص 353 ( 45 ) سبأ : 43 ( 46 ) المثل السائر ج 2 ص 201 ( 47 ) الكشاف ج 1 ص 464